الشيخ محمد اليعقوبي
84
فقه الخلاف
( قدس سره ) لم يتعرض لهذا البحث في كتابه ( ما وراء الفقه ) الذي هو ألصق من غيره بمثل هذه الأبحاث واكتفى بحصر الوجوب في الدينار والدرهم القديمين وأصرَّ على عدم الوجوب في غيرهما واعتبر البحث في المسألة بلا موضوع ، قال ( قدس سره ) : ( ( إن هذه الزكاة غير موجودة الآن على وجه الأرض أصلًا . لأنه لا يوجد أي دولة تتداول أسواقها دنانير الذهب أو دراهم الفضة ، وما هو الموجود منها في المتحف قليل نسبياً . وإنما التعرض لهذه الزكاة في الفقه لفوائد منها : 1 - حفظ الفقه الإسلامي بكل تفاصيله جيلًا بعد جيل . 2 - تسجيل المسألة ، حتى ما إذا حصل تداول الدنانير أو الدراهم في المستقبل في أي مكان من الأرض ، شمله الحكم ووجب عليهم دفع الزكاة ) ) « 1 » . أقول : جزى الله تعالى السلف الصالح ( قدس الله أرواحهم ) خير جزاء المحسنين حين حفظوا لنا أحاديث وروايات هذه المسألة وغيرها وعمّقوا البحث فيها ولم يعرضوا عنها لعدم الجدوى ، وها نحن نعيد قراءة الروايات لنأخذ منها أحكام زكاة العملات اليوم . مضافاً إلى أن أحكام زكاة النقدين - كالنصاب ومقدار الزكاة وغيرها - جارية في مال التجارة الذي انتهينا إلى وجوب الزكاة فيه في المسألة السابقة ؛ فلو لم تكن هذه التفاصيل محفوظة في أبحاث زكاة النقدين لاحتجنا إلى مؤونة لإجرائها في زكاة مال التجارة ، فالبحث ليس قليل الأهمية والجدوى .
--> كما تعرض عدد من الأعلام للمسألة عرَضاً عند بحثهم عن ( الأوراق المالية ) كالمرحوم الشيخ حسين الحلي ( قدس سره ) في تقريرات بحثه بقلم السيد عز الدين بحر العلوم ( بحوث فقهية : 48 ) وفي مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 5 / 6 صفحة 59 للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، وكتاب ( بحوث فقهية معاصرة ) للشيخ حسن الجواهري ، ج 2 . ( 1 ) ما وراء الفقه ، ط بيروت : 2 / 62 .